أبو القاسم الكوفي

33

الاستغاثة

الله عز وجل ذكره ينزل فيه آية من كتابه يشكر على ذلك كما أنزل الله تعالى في أصحاب الأقراص من الشعير إلا أن يكون سبيله في ذلك كما قال في " الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر " الآية ، وفيما شرحنا مما يدعونه من هذا الباب كفاية لأولي الألباب . وأما ما رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " فهو ظاهر المحال عند ذوي النظر وذلك إنا وجدنا روايتهم في مخاصمة أبي بكر وعمر الأنصار في وقت البيعة حين أرادت الأنصار البيعة لسعد بن عبادة فما وجدناهما قالا شيئا من ذلك ولا ادعياه على الأنصار ( 1 ) ولو كان هذا صحيحا كما زعم المتخرصون

--> ( 1 ) قال الشيخ الجليل شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي الغروي المتوفى سنة 460 في تلخيص الشافي للسيد المرتضى رحمه الله ص 389 طبع إيران ما نصه : قوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، لا يصح الاحتجاج به لأنه خبر واحد لا يوجب العلم ومسألة الإمامة مسألة علمية لا يجوز الرجوع إلى مثله فيها وأيضا فإنه مطعون على رواية مذكور ذلك في الكتب لأنه رواه عبد الملك بن عمير اللخمي وكان فاسقا جريا على الله وهو الذي قتل عبد الله بن يقطر رسول الحسين بن علي عليه السلام إلى مسلم ابن عقيل حين رمى به ابن زياد من فوق القصر وبه رمق فأجهز عليه فلما عوتب على ذلك قال إنما أردت أن أريحه استهزاء بالقتل وقلة مبالاة وكان يتولى القضاء لبني أمية وكان مروانيا شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ومن هذه صورته لا تقبل روايته ، ولو تجاوزنا عن ذلك وسلمنا لم تكن روايته فيها حجة ودلالة من وجوه ذكرها أصحابنا ( أحدها ) إن الاقتداء بالرجلين مستحيل لأنهما يختلفان في كثير من أحكامهما وأفعالهما واتباع المختلفين متعذر غير ممكن ، ولأنه يقتضي عصمتهما والمنع من جواز الخطأ عليهما وليس هذا بقول أحد فيهما لأن إيجاب الاقتداء بمن ليس بمعصوم إيجاب لما لا يؤمن كونه قبيحا ومتى قالوا نقتدي بما نعلم حسنه بطل اختصاصهما بذلك ( ومنها ) أنه لو كان قبيحا لاحتج به أبو بكر لنفسه في السقيفة ولما جاز أن يعدل عنه إلى روايته أن الأئمة من قريش ولا خفاه على أحد في أن الاحتجاج بخبر الاقتداء أقطع للشغب وأحض للحجة وأشبه بالحال سيما والتقية عنه زائلة ووجوه الاحتجاج له معرضة ، ولوجب أيضا أن يحتج به أبو بكر على طلحة لما نازعه فيما رواه من النص على عمر وأظهر الانكار لفعله فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتضي لنص الرسول ( ص ) على عمر ودعائه الناس إلى الاقتداء به والاتباع له أولى وأليق من قوله ( أقول يا رب وليت عليهم خير أهلك ) وأيضا لو كان هذا صحيحا لكان حاجزا لمخالفة الرجلين وموجبا لموافقتهما في جميع أقوالهما وأفعالهما وقد رأينا كثيرا من الصحابة قد خالفهما في كثير من أحكامها وذهبوا إلى غيرها ما يذهبان إليه وأظهروا ذلك فيجب أن يكونوا بذلك عصاة مخالفين لنص الرسول ( ص ) وقد كان يجب أيضا أن ينبه الرجلان من خالفهما وأظهر خلافهما ما مقتضى هذا الخبر ويذكراهم بأن خلافهم محظور ممنوع ، على أن ذلك لو اقتضى النص بالإمامة على ما ظنوا لوجب أن يكون ما رووه عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم موجبا لإمامة الكل وإذا لم يكن هذا الخبر موجبا للإمامة فكذلك الآخر . " الكاتب "